أحاديث الرايات السود وعلاقتها بداعش

935db arrayatsoud

أحاديث الرايات السود وعلاقتها بداعش
فؤاد أبو الغيث
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ محمد بن عبد الله، وآله وصحبه، ومن والاه.
أما بعد:
فقد ورد في مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية قراءة في أحاديث الرايات السود؛ طلب صاحبها رأي أعضاء المجموعة فيها، وتمنى صاحب المجموعة الدكتور الفاضل عبد العزيز قاسم الكتابة في هذا الموضوع؛ فكتبت هذه المناقشة للقراءة المذكورة استجابة لطلب صاحبها، وبما يحقق أمنية صاحب المجموعة؛ فأقول، ولا حول ولا قوة إلا بالله:
قال صاحب القراءة:  
كان أهل الحديث ومنهم أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر ونعيم بن حماد (صاحب كتاب الفتن لنعيم بن حماد) هم أشهر من امتحنهم المأمون، ولم ينصاعوا له فقتلهم بيديه.
وهذا ليس بصحيح؛ المأمون لم يقتل المذكورين، وأحمد بن حنبل لم يُقتل، وأما أحمد بن نصر ونعيم بن حماد فقُتلا في فتنة القول بخلق القرآن؛ قتلهما الخليفة العباسي الواثق، وليس المأمون.
قال صاحب القراءة:
إن الرايات السوداء فسرها أوائل أهل الحديث على أنها رايات العباسيين الاعتزالية التي جاءت بالمحنة من خراسان على يدي المأمون، فجلبت القتل والدمار، وإجبار الناس على اعتناق مذهب الاعتزالية، والإيمان قسرًا بخلق القرآن. وقد تحدث ابن ذهبي [كذا] كثيرًا في مؤرخه حول هذا.
ولم أجد تفسير أوائل أهل الحديث للرايات السود بأنها رايات العباسيين الاعتزالية التي جاءت بالمحنة من خراسان على يدي المأمون، فجلبت القتل والدمار، وإجبار الناس على اعتناق مذهب الاعتزالية، والإيمان قسرًا بخلق القرآن.
ويظهر أن مراد القائل بهذا أن علماء أهل الحديث كأحمد بن حنبل ونعيم بن حماد كما ذكر بعدُ- رووا أحاديث في الرايات السود يظهر أنها –إن صحت- تشير إلى ما وقع عند ظهور بني العباس، كما قال ابن رجب في كتاب فضائل الشام في فصل: وقد ورد في تخريب دمشق ما نحن ذاكروه ومثبتون معناه: قال: “فروى عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: “تجيء رايات سود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم، ولو حبوًا عَلَى الثلج حتى يأتوا مدينة دمشق، فيهدمونها حجرًا حجرًا، ويقتلوا بها أبناء الملوك …” وذكر الحديث.
وهذا الحديث قد رواه الثوري وغيره، عن خالد الحذاء، ولم يذكروا فيه هذه الزيادة [حتى يأتوا مدينة دمشق، فيهدمونها حجرًا حجرًا، ويقتلوا بها أبناء الملوك…].
وقد خرجه الإمام أحمد من حديث علي بن زيد عن أبي قلابة. وخرّجه ابن ماجه والحاكم من حديث الثوري، وفيه ذكر المهدي، وقد كان إسماعيل ابن علية ينكر هذا الحديث.
قال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب “العلل”: حدثنا أبي قال: قيل لابن علية في هذا الحديث كان خالد يرويه فلم يلتفت إِلَيْهِ، ضعّف ابن علية أمره، يعني: حديث خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان “في الرايات السود”.
وأن صح فقد وقع ذلك عند ظهور بني العباس على دمشق، ودخول عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس إليها، فإنَّه هدم سورها، وقتل بها مقتلة عظيمة من بني أمية وأتباعهم”.اهـ كلام ابن رجب.
كما أشار ابن كثير في كتابه النهاية في الفتن والملاحم إلى وقوع اشتباه في أحاديث الرايات السود؛ فقال: تعليقًا على ما رواه الترمذي في جامعه: قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن يونس بن شهاب الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يخرج من خراسان راياتُ سود فلا يردها شيء حتَّى تُنْصب بإيلياء”.
[ورشدين بن سعد، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة يحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر وابن لهيعة أستر، ورشدين أضعف].
قال ابن كثير: هذا حديث غريب، وهذه الرايات السود ليست هي التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني؛ فاستلهب [أو استلب] بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بل رايات سود أخر تأتي بصحبة المهدي، وهو محمد بن عبد الله العلوي الفاطمي الحسني -رضي الله عنه- يصلحه الله في ليلة؛ أي: يتوب عليه ويوفقه ويفهمه ويرشده بعد إن لم يكن كذلك، ويؤيده بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشدون أركانه، وتكون راياتهم سوداء أيضاً…
وليس في أحاديث الرايات السود ذكر “فتن المعتزلة والقول بخلق القرآن”.
ولم أجد ابن الذهبي تحدث في تاريخ الإسلام بأن الرايات السود هي رايات العباسيين الاعتزالية التي جاءت بالمحنة من خراسان على يدي المأمون، فجلبت القتل والدمار وإجبار الناس على اعتناق مذهب الاعتزالية والإيمان قسرًا بخلق القرآن.
قال صاحب القراءة:
هناك مخطوطة للمفتي والامام ابن حجر الهيتمي الشافعي الذي افتى بمكة وقام بالتدريس فيها وتوفي بمكة عام 973 هـ بعنوان (القول المختصر في علامات المهدي المنتظر)… لفت نظري أن الشيخ وهو قد توفي في أواخر المئة التاسعة بعد الهجرة، قد لفت إلى أن الرايات السوداء هي رايات العباسيين في أكثر من موقف في مخطوطته. حيث أشار في مخطوطته أن علامة خروج المهدي تكون بعد أن تدور رحى بنو العباس وبنو جعفر.
وكتاب ابن حجر الهيتمي المذكور مطبوع!! وهذا نص كلامه فيه:
قال: “علامة خروجه أنْ تدور رحى بني العباس، ويُربط أصحاب الرايات خيولهم بزيتون الشام، وتسقط الشعبتان: بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد، أي السفياني على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرة الشام”.
ولم يذكر دليله على هذا، ودليله:
أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال: حدثنا عبد الله بن مروان عن أرطاة عن تبيع عن كعب قال: “إذا دارت رحا بني العباس وربط أصحاب الرايات السود خيولهم بزيتون الشام، ويهلك الله بهم الأصهب، ويقتله وعامة أهل بيته على أيديهم حتى لا يبقى أموي منهم إلا هارب أو مختفي، وتسقط الشعبتان بنو جعفر وبنو العباس، ويجلس ابن آكلة الأكباد على منبر دمشق، ويخرج البربر إلى سرة الشام؛ فهو علامة خروج المهدي”.
وعبد الله بن مروان لم استطع تمييزه، والخبر موقوف على كعب الأحبار، وهو تابعي؛ ينقل عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم؛ ما لا يحل أن يبنى عليه دين.
قال صاحب القراءة:
وأشار الى أن  السفياني – الذي تواتر ذكر اسمه في جميع كتب الملاحم والفتن (كنعيم بن حماد وابن كثير)  هو السفياني ابن آكلة الأكباد، أي هند بنت عتبة – هذه إشارة صريحة أن السفياني هو معاوية ابن ابي سفيان، وله منبر دمشق أي يكون خليفة دمشق (نفسها – المقطوعة ١٩، في  الجزء الأيسر من المخطوطة، ص. ٨). فكيف يعقل أنّ معاوية السفياني ابن آكلة الأكباد مازال يعيش بيننا اليوم! أم لربما يعاد بعثه أو أن يكون في سرداب آخر أو يكون معمرًا كما يتوازى ذلك لغيره في الميثولوجيا الشيعية! فهذا كلام لا يمكن يصدر عن إمام الحرم وأستاذه إلا أن يكون واثقًا من مرجعيته فيه! ولكن المخطوطة موثقة وعليها ختم المكتبة الأزهرية، ويمكن الرجوع للأزهر للنظر بها.
وقد سبق بيان مرجع كلام ابن حجر الهيتمي، وأنه مما لا يوثق به، ولا يلزم من وصف السفياني بابن آكلة الأكباد أن يكون السفياني هو معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-؛ لأن الوصف بابن آكلة الأكباد يجوز على كل ولد هند بنت عتبة.     
قال صاحب القراءة:
بل وأشار الشافعي أنه قد توارد [ورد كما سيأتي] في الأثر أن خروج المهدي يكون سنة ١٢٠٤هـ.
ونص كلام ابن حجر الهيتمي: “اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين، أي بعد الألف، هكذا ورد في الأثر”.
ولم يذكر الأثر، والأثر الذي أشار إليه: أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن قال: حدثنا رشدين، عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: “اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين”. قال ابن لهيعة : بحساب العجم ليس بحساب العرب.
وأبو قبيل اسمه حيي بن هانئ بن ناضر. تابعي أدرك مقتل عثمان، وروى عن عبادة بن الصامت وعمرو بن العاص وغيرهم.
والإسناد إليه فيه رشدين وابن لهيعة، وهما ضعيفان، وما قاله لا دليل يدل على صحته.
قال صاحب القراءة:
الجدير بالذكر أن الرايات السوداء هي من تهيئ للمهدي الخروج٬ بحيث لا يكون هو عضوا مؤسسا فيها (اجمعت جميع المصادر على هذه النقطة بدون التدقيق حول صحة الاحاديث). أي بمعنى أن الرايات السوداء قد تظهر مستقلة، وقد تكون جماعة منشقة، وينضم لها المهدي بعد ذلك لإجبارهم إياه على أن يبايعوه حول الكعبة. أي بمعنى أن هذه الرايات قد لا تكون تتماشى مع الفكر الاسلامي المسيطر أو أنها تتبع لأي من المذاهب المنتشرة. أي بمعنى أن هذه الرايات السوداء هي فرقة مارقة من بين عموم المسلمين تأتي بالهرج والمرج حتى يخرج المهدي فيها فيرشدهم. ولعل هذا ما كان يعتقده علماء أهل الحديث كاحمد بن حنبل ونعيم بن حماد حين امتحنهم المأمون باعتزاليته … فوافقوا أنها الرايات السوداء التي تأتي الهرج والمرج، وان كانت [كذا بدون همزة ولا ضمير يعود على ما سبق، وقراءتها بكسر همزة إن ليس لها معنى، ولعل الصواب: وأنها كانت] ذا [كذا] منهج باطل، فاقروا بأن زمنهم هو آخر الزمان٬ ولكن الزمان استمر بعدهم ألف عام، ولم يأتي [كذا] بعد آخر الزمان.
الأحاديث والآثار الواردة في الرايات السود تدل على أن المهدي ليس عضوًا مؤسسًا فيها، وليس فيها ما يدل أنها فرقة مارقة [ذات منهج باطل]، بل ورد في حديث عبد الله بن مسعود المرفوع عند الحاكم أنها رايات هدى، حيث قال في المستدرك (4/ 511): أخبرني أبو بكر بن دارم الحافظ بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد القرشي، قال: حدثنا يزيد بن محمد الثقفي، قال: حدثنا حبان [أو حنان] بن سدير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشرًا يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم التزمهم، وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئًا نكرهه؟ فقال: إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدًا وتشريدًا في البلاد، حتى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم، فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأهما قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا”.
وفي هذا الإسناد ضعف، وللحديث طرق إلا أنها غير متطابقة الألفاظ.
وكل أحاديث الرايات السود كذلك؛ لا يصح منها حديث لذاته.
وقد سبق أن علماء أهل الحديث كأحمد بن حنبل ونعيم بن حماد لم يعتقدوا أن الرايات السود التي تكون في زمن المهدي آخر الزمان هي رايات العباسيين…
قال صاحب القراءة:
بناء على ما سبق ذكره، فإن بعض أحاديث الرايات السوداء والمهدي والسفياني قد تكون افتراء ولتبربر بعض مواقف الجهات الحركية على مر التاريخ الاسلامي. لربما بعضها يكون صحيحا، ولكن جمهورًا من أهل السنة والجماعة لا يقول بوجود المهدي في صورته الميتافيزيقية هذه، ولكن يؤمن بعوده المسيح عيسى عليه السلام فقط.
أحاديث المهدي إنما أنكرها طائفة، واحتجوا بحديث ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا مهدي إلا عيسى بن مريم”، وهذا الحديث ضعيف، وقد رواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي، والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن، يقال له: محمد بن خالد الجندي، وهو ممن لا يحتج به. بل مداره على يونس بن عبد الأعلى، وروي عنه أنه قال: حدثت عن الشافعي، وفي “الخلعيات” وغيرها: “حدثنا يونس عن الشافعي” لم يقل: “حدثنا الشافعي” ثم قال: “عن حديث محمد بن خالد الجندي” وهذا تدليس يدل على توهينه.
ويفهم من القول بأن جمهورًا من أهل السنة والجماعة لا يقول بوجود المهدي، أن كثيرًا من أئمة أهل السنة والجماعة ينكر الأحاديث التي وردت في المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، أو أن بعض أئمة أهل السنة والجماعة ينكر المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، ولم يثبت عن أحد من أئمة أهل السنة والجماعة إنكار ذلك.
قال صاحب القراءة:
الفكر الاسلامي اليوم مشغول حول مفهوم المهدي؛ لأن الثورة الخمينية الشيعية منذ السبعينيات المنصرمة قد صمت الآذان حوله، وأنه يولد من أحشاء التشيع، وما فتأت تذكر اسمه في محافل الرافضة، كأنه قد خرج لتوه فيهم، فثار أهل السنة وعمدوا باستجلاب أحاديث المهدي رغم ضعف بعضها وبطلان أكثرها، أملًا باحتضانه في الوسط السني وإبعاده عن الاحتكار الشيعي، وإن كان في النطاق الفكري فقط.
ولا معنى للتعبير برغم هنا؛ فإنما يعبر بـ(رغم) إذا اضطر الإنسان إلى الفعل، وهنا ضعفُ بعض أحاديث المهدي وبطلانُ أكثرها؛ لا علاقة له برد أهل السنة على معتقد الرافضة في المهدية؛ لأنهم لم يردوا عليهم بها، وإنما ردوا عليهم بأحاديث المهدي الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.        
قال صاحب القراءة:
هذا ما تمخضت عنه حروب بني أمية وبني العباس التي مازلنا نعيش غثائها [كذا، والصواب:غثاءها] ونكدها حتى يومنا. على الرغم من ضعف أو بطلان بعض هذه الاحاديث والآثار حوله، وعدم منطقيتها؛ كما بينت أعلاه حول الرايات السوداء، وأسطورة السفياني ابن آكلة الأكباد، والمهدي؛ المتضاربة الآراء بين الفقهاء من السنة والشيعة والمعتزلة البائدون [كذا، والصواب: البائدين]، يحاول جميع الأطراف المتخاصمون في الوسط الإسلامي أي[كذا، ولعلها: أن] ينسب المهدي لنفسه، في حين أن الرايات السوداء تكون جماعة مارقة تمهد له، فتتغير منهجيتها بمجرد أن يبايعونه [كذا، والصواب: أن يبايعوه]. والظريف أن جميع هذه الاطراف المتخاصمة تاريخيًا؛ اجمعت على أن تبايعه بين الركن والمقام!
وقد تبين -إن شاء الله تعالى- بطلان المفاهيم المذكورة في هذه القراءة لأحاديث الرايات السود، وأحاديث المهدي، وحيْدَتَها عن الأحاديث الصحيحة، ومخالفتها لمدلولات الأحاديث الواردة في ذلك، التي بعضها صريح في قرن خروج الرايات السود بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان… وبعضها يحتمل أن يكون معناها الرايات السود التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني؛ فاستلهب [أو استلب] بها دولة بني أمية في سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقد وردت الأحاديث المرفوعة في الرايات السود من طرق عن ثلاثة من الصحابة، وهم: ابن مسعود وأبو هريرة وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم، بألفاظ متعددة، وقد ذُكِر في مناقشة القراءة التي بين أيدينا بعض طرقها وألفاظها، وأنه لا يصح منها حديث لذاته.
العلاقة بين أحاديث الرايات السود و(داعش):
أما تنزيل أحاديث الرايات السود على ما يسمى -الآن- (داعش) ؛ فليس في أحاديث الرايات السود ما يمكن به تنزيلها على الواقع؛ فأسباب خروج الرايات السود غير واضحة؛ فلا يمكن تنزيلها على أسباب خروج (داعش).
أما كون رايات (داعش) سوداء، وأنهم خرجوا في المشرق؛ فلا يلزم منه تنزيل أحاديث الرايات السود عليهم…
وهذا قبل خروج المهدي؛ فإذا لم يتصلوا به؛ تحقق أنها ليست هي الرايات السود المذكورة في الأحاديث.
والمقصود أن الالتحاق بداعش باعتبارها الرايات السود المذكورة في الأحاديث باطل، ولكن هذا لا ينفي جواز الالتحاق بداعش بدون هذا الاعتبار، إنما الذي يمنع الالتحاق بداعش مطلقًا أنها تكفر المسلمين، وتستحل دماءهم، وتخالف منهج أهل السنة والجماعة.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 2 =