سبحان مالك الملك
بندر الشويقي

الثورات الشعبية العامة كثيراً ما تحكم قبضتها على البدايات.

غير أنها غالباً ما تعجز عن التحكم في النهايات .

لذا فإن القصة في مصر لم تنته بعد. بل نستطيع القول: إنها الآن بدأت. والله وحده العالم كيف ستكون نهاياتها.

الجماهير حين تثور وتتمرد فإنها تستطيع هدم أعتى الأنظمة المتجبرة.

لكن حين يتحقق الهدف الرئيس والعنوان الواضح الذي كان يجمع أصواتها، فإنها تقف بعد ذلك حائرة ، لا تعرف إلى أين تتجه.

لذا فحق علينا الآن الإكثار من الدعاء لأهل مصر بأن يوحد الله شملهم على كلمة سواء، يصلح بها أمر دينهم ودنياهم.

لكن دعونا الآن نقف مع قول الله -تعالى-: (تؤتي الملك من تشاء. وتنزع الملك ممن تشاء).

فمن أراد أن يتدبر القرآن بمثال حي، فلينظر كيف قال الرحمن -جل وعلا-: (تنزع الملك)، ولم يقل: (تأخذ الملك).

النزع يعني الأخذ بشدة وعنف وألم.

فلننظر الآن إلى حال فرعون مصر، وسوف نفهم المزيد من دقائق الحكم الإلهي وأسرار النظم القرآني.

بالأمس كان اسمه (فخامة الرئيس). بقي على ذلك ثلاثين حولاً، حتى ظن ألا غالب لأمره.

واليوم يصرخ في وجهه أضعف الناس وأقلهم: (ارحل. ارحل)، فلا يملك سوى الإذعان بذلة وخنوع، بعد طول استجداء ورجاء مغلف بخطابات الكبرياء الزائفة التي احتاج لأن يستدعي فيها بطولات مزعومة في حرب أكتوبر قبل نحو أربعين عاماً!

بالأمس كان يتربع فوق عرش مصر، آمراً ناهياً.

واليوم لا أحسب أنه يوجد في مصر كلها أذل منه.

بل لعل كوكب الأرض كله لا يحمل اليوم مخلوقاً أشد مهانة من (فخامته!)

وإذا كانت قصة ثورة مصر لم تنته بعد.

فإن قصة إذلال فرعون –أيضاً- لم تبلغ نهايتها. بل هي الأخرى إنما بدأت الآن.

فبعد سجن الضعفاء وظلمهم وتعذيبهم ، سوف يبحث سجانهم الآن عن ملاذ يأمن فيه من الملاحقة والمحاسبة الشعبية. وأتباعه وأعوانه الذين كانوا بالأمس يتقوون به، ويتزلفون إليه، ويفخرون بقربهم منه. سوف يتسابقون إلى إظهار التبري منه، وسوف يتقربون للناس بذم عهده، والتغني بمجد الثورة التي خلصتهم منه!!

حمداً لك اللهم …

ولله أنتم يا أطفال غزة …

فها هو الجبار انتقم لكم من فوق سبع سماواته.

أليس هو –سبحانه- من يقول عن دعوة المظلوم: (وعزتي وجلالي، لأنصرنك ولو بعد حين).


> من صفحته على الفايسبوك .

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 13 =