قيام نظام سياسي حر لايتوقف على زوال نظام فاسد ظالم ،بل يحتاج إلى تحرر حقيقي من السيطرة الأجنبية

التحرر من الأنظمة الفاسدة لابد له من التحرر ايضا من السيطرة الاجنبية

بندر الشويقي

بندر الشويقي
بندر الشويقي

لا زلت -كغيري- أراقب الأحداث في المنطقة، وأدون الملحوظات لأخذ العبر التاريخية.
ومع فرحي واستبشاري بزوال عرش فرعون مصر وطاغية تونس، إلا أني على قناعة تامة بأنه لن يسمح -إطلاقاً- بقيام أنظمة سياسية حرة في المنطقة، وبخاصة في دولة مثل مصر.

أتمنى أن أكون مخطئاً … لكن دونكم تصريحات المجلس العسكري.
ولا يغركم الحديث عن (الخميني)، فالرسالة واضحة كل الوضوح، والمراد منها مشكوف :

المجلس الأعلى للقوات المسلحة : لن يحكم مصر “خميني آخر”

المقصود أن ما نتمناه ونرجوه شيء يختلف تماماً عما يجري على الأرض. فهناك معطيات، و موازين قوى، وسنن كونية، لا بد أن توضع في الحسبان.  

قد يرى البعض في كلامي تشاؤماً. لكني أنظر لما جرى بمصر وتونس على أنه تحسن وانفراج وانتقال لوضع أفضل إن شاء الله.

أما الحديث عن قيام نظام سياسي حر، فهذا شيءٌ لا يتوقف على زوال نظام فاسد ظالم. بل الأمر يحتاج إلى تحرر حقيقي من السيطرة الأجنبية. وحسني مبارك وبن علي لم يكونوا سوى واجهات لتلك السيطرة الثقيلة الجاثمة على صدر الأمة.

التحرر من سيطرة الأجنبي له شروطه التي لم تتحقق إلى الآن.

وأهم هذه الشروط: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

قيادات الجيش المصري هي التي تمسك بدفة التحول السياسي بمصر، ويخطئ من يتصور أن هذه القيادات لا تراقب رغبات الأجانب ولا تخضع لها. لكن الوضع الحالي يوجب مداراة الشارع المصري لمدة قد تطول أو تقصر.

الثورات الشعبية العامة قوة جبارة حين تتوجه للهدم، هدم النظام الفاسد. لكن البناء عملية معقدة للغاية لا تكفي فيها القوة.

لذلك فإن الغربيين طأطأوا رؤوسهم ورضخوا لرغبة الثوار الجامحة، وتخلوا عن حسني مبارك، وعن بن علي. لكن هذا لا يعني أنهم رفعوا أيديهم عن مصر وتونس. بل خيوط اللعبة السياسية لا زالت بأيديهم.

هذه الخاطرة التي أشرحها إنما أريد منها أن ننظر للأمور بواقعية، لا أن نصاب بالإحباط واليأس. فإذا كنت أقول: إن شروط التحرر من السيطرة الأجنبية لم تتحقق بعد، فإن إسقاط نظام مبارك خطوة تخدم هذا الهدف. لكنها خطوة على طريق طويل وشاق.

لأجل ذلك أقول: إن قيام نظام سياسي حر، مما أستبعده في ظل الظروف الحالية.
ستكون هناك انتخابات، وأحزاب، وحراك سياسي واسع. لكن يد الأجنبي لن تكون بعيدة عن ذلك كله.

المشكلة -أيها الأحبة- لا تتعلق فقط بنظام فاسد تم رميه في مزبلة التأريخ.
بل هي أعمق من ذلك بكثير.

1 جمادى الأولى 1432 هجرية

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 12 =