لم ينجز سعد زغلول ولا المبتعثون شيئا للأمة المصرية غير التحلل والتفكك والبعد عن الشرع

لم ينجز سعد زغلول ولا المبتعثون شيئا للأمة المصرية غير التحلل والتفكك والبعد عن الشرع

بقلم: محمد جلال القصاص

alqassassكتب الأستاذ عادل بن مبارك الفالح  يتحدث عن التغريب في مصر ، يعظ قومه ( السعوديين ) .. يخاف عليهم من تكرار التجربه المصرية ، وذكر أن التجربة المصرية بدأت بالمبتعثين  إلى أوروبا .. تحديداً فرنسا ، تحديداً رفاعة الطهطاوي واعظ المبتعثين  ، وفي مقالٍ آخر نقل ـ بتصرف ـ بعض الصفحات من كتاب الأستاذ عبد الله آل داود القيم . وفيه أن المرحلة الأولى للتغريب بدأت برفاعة الطهطاوي والشدياق وقاسم أمين ، وهي مرحلة التنظير .

والحقيقة أن مزيداً من المطالعة في حال الأمة المصرية قبل اتصالها بالعالم الغربي في الحملة الفرنسية عام 1797م وحتى يومنا هذا يعطي قراءة مختلفة.

كانت الأمة المصرية تعيش صحوة ، وشهدت فترة إقامة الحملة الفرنسية في مصر تطوراً صناعياً تمثل في تصنيع المصريين للبارود ـ وكان شيئا مذكوراً يومها ـ وغيره ، حتى تحدث بعضهم أن الهدف من غزو مصر كان القضاء على الصحوة النابتة فيها ، وهو تفسير اجتهادي نستحضره للدلالة على تلك الصحوة ، ولا نتنكر له كلية لما كان لزعيم الحملة ( نابيليون ) من أطماع في إزالة ( مملكة محمد ) ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما صرح هو عند مماته ، وكان المجتمع المصري تحت قيادة رجال الدين ( الأزهر ) ، هم كانوا يعزلون الوالي ويثبتونه ، وظهر ذلك جلياً في الحملة في السنوات التي تلت الحملة الفرنسية حتى مجيء محمد علي للحكم ، بل قد جاء محمد علي للحكم برضى شيوخ الأزهر وبتأثيرهم المباشر .  

ثم كانت مرحلة أخرى ، وهي مرحلة الخبراء الأجانب في مصر ، هم الذين ساعدوا محمد علي في بناء الدولة ، وتأسيس الجيش ، ولم ينجز محمد علي بجيشه  شيئاً للأمة الإسلامية كلها ، كانت كل حروبه داخلية ، وحين عصى سيده أو فكر في عصيانه تجمعوا له في الشام وكسروه ، ثم وجهوه للجنوب ( الحبشة ) ، ثم قطعوا أوصاله في عهد أولاده . ثم أغرقوا البلد في الديون ثم احتلوه عسكرياً وقضوا على جيشه تماماً في معركة كفر الدوار والقصاصين  .

التغريب ـ وخاصة ما يتعلق بالمرأة ـ بدأ بالنصارى ، تحديداً كانت النواة مدارسُ الإرساليات ، ما عرف بالمدارس الأجنبية ظهرت في عام 1928م وبعضهم يؤرخ لها 1932م  ، ولم يكن المصريون ينضمون لهذه المدارس في البداية إلا قليلاً جداً ، وكانت الحركة النسوية كلها نصرانية طيلة قرنٍ كامل ، ولم يكن منهم أحد من أهل مصر إلا قليلاً جداً ، وأكثر الأسماء التي برزت في هذا الأمر جاءت من  نصارى الشام رحلوا لمصر واقاموا فيها . ولك ان تتابع الحركة الصحفية التي ظهرت في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، والعقد الأخير من هذا القرن كانت نصرانية نسوية شامية ( ما عرف بلبنان بعد ذلك ) .

رفاعة الطهطاوي كان نبتاً خبيثاً لحسن العطار شيخ الأزهر المنحرف الذي كان يحب ( ضرب الأوتار بجميل الأشعار تحت الأشجار بجوار الأنهار مع  الجواري الصغار ) .. صديق محمد علي ، هو الذي رشح رفاعة الطهطاوي لمرافقة البعثة المصرية لما يعلم من حاله ، ولم يكن رفاعة شيخاً زاهداً ورعاً انفكت عرى تقواه حين رأى نساء الأفرنج يتمايلن ، كما يحلو لبعضهم أن يرسم له صورة بل كان محل توصية من العطار ، وحين عاد لمصر انشغل بإنشاء مدارس حديثة على غرار المدارس الأوروبية  ثم بالترجمة من اللغات الأجنبية إلى العربية ، ولم يعمل واعظاً ولا اصطف بين الوعاظ ، وظل على هذا في فترات وداده مع السلطان وفترات غضب السلطان عليه ، مما يدل على أن الرجل كان قد اشرب الباطل وانقطع له . والحركة النسوية استفادت من بعض كتاباته ، ومن المدارس  التي كان يديرها ، ولكنها كانت مستقلة في حركتها ، بدأت من الكافر ، وجاهد قرناً كاملاً وحده في سبيل نشرها بيننا .

ثم جاء المنافق على كتف ( الصحويين ) ، وهنا تفصيل :

http://almoslim.net/node/83509

قاسم أمين ظهر ببضاعة الكافر ، فما كتب قاسم أمين يمكن ارجاعه لكتابات ثلة من الكفرة من هنا وهناك ، مرقص فهمي المحامي ، والدوركير الفرنسي ، والاعتراضات الأوروبية على الرحلة الأصمعية . مع شرعنة جاءته من صحوي غافل تم تلميعه بالباطل هو محمد عبده .

ثم قام الكفرة بترجمة ما كتب قاسم أمين [ الذي هو بضاعتهم ] إلى لغات أوروبية وشرقية ( هندية ) . وتحقق من ذلك أمرين :

الأول : قام الكافر بتفعيل المنافق مستغلاً الغافل (وهو هنا محمد عبده إن أحسنا الظن به ) .

الثاني : انتقلت المعركة إلى داخل الساحة الإسلامية ، وبدأنا نتعامل مع القضية وكأنها شأن داخلي .. قراءة جديدة للشريعة الإسلامية ، واشتد الصراع بين طرفين احدهما قاسم أمين والآخر المخالفين له ، وبعد حين من الزمن جاء وسطيون ( وهم عندي غافلون ) يحاولون إيجاد طريق وسط بين الحق والباطل ؛ ثم جاء من يحاول شرعنة الواقع الجديد بدعوى تطور الزمن ، وانقض على النصوص الشرعية دون سياقها العملي واستنطقها عنوة بأن الحجاب لا يشمل الوجه والكفين … الخ

فكل القضايا يمكن ارجاعها للكافر . هو الذي جدَّ واشتد في الدراسة وفي تسويق الفكرة وفي تفعيل المنافقين ثم دعمهم وحمايتهم ورفع ذكرهم في أعين الناس ثم تمكينهم من تفعيل الغافلين .

هذا والتغريب لم يكن شرعياً فقط بل كان سياسياً أيضاً ، وكانت ثمار التغريب في الناحية السياسية سابقة أو موازية لثماره في الناحية الشرعية . ولو تدبرت علمت أن الشرعي أبدا لا ينفصل عن السياسي ، حتى أولئك الذين تراهم يتحدثون على الدولة المدنية وينقمون على رجال الدين ( الكهنوت بزعمهم الكاذب ) نقمتهم على السياسي كنقمتهم على الديني . الحركة مشتركة ، وفي ذات الوقت الذي قفز فيه سعد زغلول للوزارة ولم تكن الثورة فعل يديه ، بل كانت من الأزهر وبأيدي عامة الناس وعامة المثقفين ، وقفز هذا الصعلوك بمعاونة ( الآخر ) وقطف ثمارها ، ثم راح ـ كما تفضلت في نقلك عن الاستاذ آل داود ـ ينشر الفاحشة في الذين آمنوا .

أقام صرحاً من خيالٍ للأمة .. ظنوه يأخذ بأيديهم للنور الوضيء والمرتع الزكي فإذا به يتركهم في مستنقعٍ آسن وظلام بهيم لتقيم معهم كوابيس الفقرة والجوع والخوف ولم ترحل إلى يومك هذا . لم ينجز سعد زغلول ولا المبتعثون شيئا للأمة المصرية غير التحلل والتفكك والبعد عن الشرع . خرجوا لجلب التقنية فعادوا بتغيرات سياسية ودينية ولم تتقدم الأمة المصرية بل كما تروها الآن. وهذا الذي يقول قد أنجز عليه أن يتلو علينا شيئا من إنجازات سعد زغلول  للأمة المصرية .. في الناحية التقنية أو حتى على مستوى المعيشة للفرد العادي . يقيناً ليس في يده شيء .

هنا مزيد بيان

http://www.saaid.net/Doat/alkassas/175.htm

وعندي تفاصيل أكثر وتطبيقات أكثر وقراءة موسعة  لمن شاء منكم أن يستزيد تنشر قريباً إن شاء الله تعالى في بحث بعنوان ( تفعيل المنافقين ) .

فقط أشير أن من يريد أن يحلل أو يقرأ فعليه أن يفتش عن الكافر وأثر الكافر في المنافق ، ثم عليه أن يفتش عن أثر المنافق في الغافل . وهي أوضح من شمس الظهيرة في صحراء السعودية .

من مجموعة عبد العزيز قاسم البريدية

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 1 =