راقصات في بيت النّبي .. الرد على الكلباني المفتري

هذا مقال الرد على الكلباني بسبب افتراءه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته في مسألة الغناء .

رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم امرأة في الشّارع؛ فقال لعائشة هل تعرفين من هذه؟ ‏فقالت: لا؛ فقال هذه قينة بني فلان؛ يعني فنانة ومطربة، فهل أدعوها لتغنّي لك؟

الرد على الكلباني

فقالت عائشة نعم: نعم، فدعاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأعطاها طبق مقابل ‏أن تغنّي له ولزوجته.‏

ليس هذا فقط بل إنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يستمع إلى المطربات في الأعراس ‏ويقوم بالتدخّل لتعديل كلمات الأغاني.‏

هذا الكلام لا يقوله عجائز اللّيبراليّة في العالم العربيّ، ولا متعصّبو العلمانيّة في باريس، ‏بل يقوله إمامٌ لأعظم مساجد الكون؛ المسجد الحرام في مكّة المكّرمة، عبر تلفزيون ‏‏”إس بي سي” السّعوديّ الرسمي!‏

الشّيخ عادل الكلباني الذي كان إمامًا للمسجد الحرام غدا اليوم أحد نجوم الفضائيّات ‏الرّسميّة السّعوديّة بصفته وجهًا دينيًّا دعويًّا يمثّل السّعوديّة الجديدة ورؤية ابن سلمان.‏

• إساءةٌ لمقام النبوّة وللشّريعة

مما ينبغي التّأكيد عليه ابتداءً ثلاث نقاط: ‏

‏ أولًا: ليست المشكلة أبدًا في تغيير الفتوى بناء على إعادة البحث في النّصوص ‏والوقائع.‏

ثانيًا: ليست المشكلة في القول بجواز الموسيقا والغناء؛ فهذه قضيّة سبق إلى القول فيها ‏أعلام كبارٌ من علماء الأمّة الإسلاميّة قديمًا وحديثًا، وهي قضيّة خلافيّة في الفقه ‏الإسلاميّ ولا ضيرَ في دفاع أيّ من الفريقين عن رأيه فيها.‏

ثالثًا: إنَّ أكثر القائلين بجواز الموسيقا والغناء انفتاحًا وتساهلًا لا يقول بجواز هذا ‏الانحراف والانحدار الفنّي والذّوقي والأخلاقيّ الذي تمارسه هيئة التّرفيه ويحاول الكلباني ‏الدّفاع عنه.‏

لكنّ المشكلة فيما جاء به الكلباني يكمن في عدّة نقاط أهمّها:‏

أوّلًا: الإساءة لمقام النبوّة من أجل تبرير سلوكٍ شاذ للسلطة الحاكمة في السّعوديّة، ‏ووصف النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأنّه كان مرتادًا لحفلات الرّاقصات والمطربات بل ‏يحضرهنّ إلى بيته ليغنين ويرقصن له!‏

وذلك بغية إلباس الانحراف الأخلاقيّ والانحدار القيميّ لابن سلمان وتركي آل الشّيخ ‏لبوسًا شرعيًّا في استخدام فجّ ووقح لشخص النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لتبرير ذلك؛ ‏ومحاولة رسم صورة ذهنيّة عند المتلقي للنبيّ صلى الله عليه وسلّم وكأنّه كان يفعلُ كما ‏يفعل ابن سلمان اليوم في حفلات التّرفيه؛ فأيّ تطال على مقامِ النبوّة بعد هذا ‏التّطاول؟!‏

ثانيًا: تكمن الخطورة أيضًا في أنَّ ما يفعله الكلباني وأمثاله من علماء ودعاة آل سعود ‏لا يندرج مطلقًا تحت إطار تغيير الفتاوى بناء على المراجعات الشرعيّة؛ بل هو تجسيدٌ ‏جليّ لتسخير الدّين لخدمة الوثنيّة السياسيّة.‏

فالتغيير جاء بناء على أوامر من أقبية المخابرات ودوائر هيئة التّرفيه؛ فهي تغييرات لا ‏تأتي في إطار خدمة الدّين والرّسالة؛ بل لخدمة “وليّ الأمر” الذي اعتاد على تحريك ‏شفاه العلماء والدّعاة بالرّيموت كونترول وفق سياساته ورغائبة وغرائزه.‏

• تدليسٌ وتضليلٌ في استخدام النّصوص الشرعيّة

حاول الكلباني ايهام السّامع باستقدام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المغنيّات والرّاقصات ‏إلى بيته بقوله: “لا أحد يمكنه إنكار وجود الغناء في عهد الرسول، وأن باب “سنة ‏العيدين لأهل الإسلام” في صحيح البخاري، يثبت ذلك”‏

وهناك فرقٌ بين إثبات جواز الغناء والموسيقا وبين النتيجة التي أراد الكلباني الخلوص ‏إليها وهي أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحضر الفنّانات ليغنين له في بيته.‏

وعند العودة إلى الباب المذكور في صحيح البخاري والذي استند له الكلباني نجد أنّ ‏فيه حديثًا واحدًا في هذا الأمر وهو:‏

‏”عن عائشة رضي الله عنها قال: دخلَ عليَّ أبو بَكرٍ وعندي جاريتانِ من جواري ‏الأنصارِ تُغنِّيانِ بما تقاوَلت بِهِ الأنصارُ في يومِ بُعاثٍ قالت وليستَا بمغنِّيتينِ فقالَ أبو ‏بَكرٍ أبمزمورِ الشَّيطانِ في بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وذلِكَ في يومِ عيدِ الفطرِ فقالَ ‏النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يا أبا بَكرٍ إنَّ لِكلِّ قومٍ عيدًا وَهذا عيدُنا”‏

فالحديث صريح وواضح في أنَّ المرأتين اللّتان كانتا تغنيان عند عائشة ليستا مغنيتين؛ ‏أي ليست تلك صنعتهما، فهما ليستا مطربتين ولا فنانتين كما حاول الكلباني الإيهام ‏بذلك.‏

فهما ضيفتان كانتا تجلسان عند عائشة في يوم عيد فتذاكرتا أشعار الأنصار في معركة ‏سابقة هي معركة بعاث، وبدأتا تغنيان تلك الأغنيات في جلسة نسويّة في يوم عيد.‏

فالغناء إذن كان غناءً يحتوي على قصائد المعارك لا أغاني هيئة الترفيه التي يحاول ‏الكلباني الترويج لها من خلال هذا التدليس والتّضليل.‏

وأما الحديث الثّاني الذي اعتمد عليه الكلباني لإثبات أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم ‏كان يحضر الفنّانات والرّاقصات إلى بيته هو:‏
‏ ‏
‏”عن السائب بن يزيد: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ‏عائشةُ أَتَعْرِفينَ هذه؟ قالتْ: لا يا نَبِيَّ اللهِ، قال: هذه قَيْنَةُ بَنِي فُلانٍ، تُحِبِّينَ أنْ تُغَنِّيَكِ؟ ‏قالتْ: نَعَمْ، قال: فَأَعْطَاها طَبَقًا فَغَنَّتْها”‏

والتّدليس الذي مارسه الكلباني في هذا الحديث في نقطتين:‏

النّقطة الأولى: في الإيهام بأنَّ هذا الحديث في صحيح البخاريّ إذ ساقه مباشرةً عقب ‏ذكره لباب البخاريّ ‏”سنّة العيدين لأهل الإسلام”‏ والحديث ليسَ في البخاريّ بل رواه ‏الإمام أحمد في المسند والنّسائيّ في السّنن، والحديث صحيح الإسناد وكان بإمكان ‏الكلباني أن يذكر ذلك لكنّ محاولته إيهام السّمع بأنَّ الحديث في البخاريّ يفصح عن ‏عقليّة التدليس التي يتّصف بها.‏

النّقطة الثّانية وهي الأخطر: التّضليل في بيان المعنى وتفسير الحديث، حيث فسّر ‏الكلباني القينة بأنّها الفنّانة والمطربة في زماننا، فهو يحاول أن يقول بأنَّ المطربات اللواتي ‏يأتين إلى المملكة بدعوة من هيئة الترفيه أصلًا كنّ جزءًا من المجتمع النبويّ، ولكم أن ‏تتخيّلوا المجتمع النبويّ الذي تكون إليسا ونجوى كرم وشيرين عبد الوهاب وشاكيرا ‏وهيفاء وهبي جزءًا منه!!‏

القينة هي ماشطة الشعر التي كانت تزيّن النساء وكانت أيضًا تغنّي أثناء ممارستها ‏عملها، وقد كان متعارفًا أنَّ كلّ قبيلةٍ أو فخذ من قبيلة له الحلّاق الرّجالي والماشطة ‏والحلّاقة النسائيّة الخاصّة بهم.‏

وعندما رأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم هذه الماشطة قال بكلّ ما في قلبه من حبّ ‏لزوجته هل أدعوها لتقوم بتمشيطك والغناء لك؟! فقال: “تغنّيك” ولم يقل: “لتغنّي ‏لنا”، فعندما وافقت زوجته دعا تلك الماشطة وأعطاها مكافأة مقابل عملها.‏

إنَّ اللواتي يستدعيهنّ ابن سلمان وتركي آل الشّيخ لسلخ المجتمع عن هويّته لا يطلق ‏على إحداهنّ وصف “القينة” بل لهنّ وصفٌ آخر تمامًا يعرفه الكلباني وأسياده في ‏الرّياض.‏

ليست الغاية من ذكر هذه الأمثلة تتبّع كلّ ما قاله الكلباني ويقوله غيره من علماء آل ‏سعود في محاولاتهم إلباس الانحراف القيمي ثوبَ الشّريعة الإسلاميّة؛ بل الغاية هي ‏الإضاءة على التدليس القميء وامتطاء النّصوص الشّرعيّة لبلوغ غايات دنيئة، وما ‏أبشع أن يستخدم أهل اللحى والعمائم الحقّ لتسويغ الباطل!‏

‏ لا حرجَ عند الكلباني وأمثاله من الإساءة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم كرمى عيون ابن ‏سلمان، فالمهمّ عندهم هو إثباتُ أنّ الترفيه المغرق في وحول الرّذيلة وأنّ حفلات ‏الانحطاط والفساد الأخلاقيّ هي من صلب الشّريعة الإسلاميّة وأنّها على “كتاب الله ‏وسنّة رسوله ونهج سلف الأمّة”!‏

محمّد خير موسى

الكلباني يفتري على النبي في مسألة الغناء

الكلباني يفتري على النبي في مسألة الغناء

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

19 − 2 =